ابن أبي أصيبعة

569

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

أول لقائي له واجتماعي به عن مسائل استفتحت مباحثه بها مما يمكن أن يفهمها من لم يكن يمتد في العلم باعه ولم يكثر تبحره واتساعه فأجاب عنها بما أبان عن تقصيره ونطق بعجزه وأعرب عن سوء تصوره وفهمه وكان مثله في عظم دواعيه وقصوره عن أيسر ما هو متعاطيه كقول الشاعر ( يشمر للج عن ساقه * ويغمره الموج في الساحل ) المتقارب ( تمنيتم مائتي فارس * فردكم فارس واحد ) المتقارب قال أبو الصلت وكان طبيب من أهل أنطاكية يسمى بجرجس ويلقب بالفيلسوف على نحو ما قيل في الغرب أبو البيضاء وفي اللديغ سليم قد تفرغ للتولع بابن رحمون والإزراء عليه وكان يزور فصولا طبية وفلسفية يقررها في معارض ألفاظ القوم وهي محال لا معنى لها وفارغة لا فائدة فيها ثم أنه ينفذها إلى من يسأله عن معانيها ويستوضحه أغراضها فيتكلم عليها ويشرحها بزعمه دون تيقظ ولا تحفظ بل باسترسال واستعجال وقلة اكتراث واهتبال فيوجد فيها عنه ما يضحك منه وأنشدت لجرجس هذا فيه وهو أحسن ما سمعته في هجو طبيب مشؤوم وأنا متهم له فيه ( إن أبا الخير على جهله * يخف في كفته الفاضل ) ( عليله المسكين من شؤمه * في بحر هلك ماله ساحل ) ( ثلاثة تدخل في دفعة * طلعته والنعش والغاسل ) السريع ولبعضهم ( لأبي الخير في العلاج * يد ما تقصر ) ( كل من يستطبه * بعد يومين يقبر ) ( والذي غاب عنكم * وشهدناه أكثر ) الخفيف وله ( جنون أبي الخير الجنون بعينه * وكل جنون عنده غاية العقل ) ( خذوه فغلوه فشدو وثاقه * فما عاقل من يستهين بمختل ) ( وقد كان يؤذي الناس بالقول وحده * فقد صار يؤذي الناس بالقول والفعل ) الطويل ولسلامة بن رحمون من الكتب كتاب نظام الموجودات مقالة في السبب الموجب لقلة المطر بمصر مقالة في العلم الإلهي مقالة في خصب أبدان النساء بمصر عند تناهي الشباب